الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
77
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( تفسير القمي ) : كانت هند بنت عتبة قد أعطت في غزوة أحد ، وحشيا عهدا لئن قتلت محمّدا أو عليّا أو حمزة لأعطينّك رضاك - وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا فقال لها : أمّا محمّد فلا أقدر عليه ، وأمّا علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات ، فلم أطمع فيه ، ولكن أكمن لحمزة - إلخ ( 1 ) . « فطرت » الكلمة مركبة من فاء التعقيب ، والمتكلم وحده من طار . « بعنانها » أي : طرت بعنان فرس السبق . فقالوا في المضمار يستحق من سبق ولو بعنق فرسه من السبقة وما وقع عليه لراهنه ، ويمكن أن تكون السبقة مشتركة بين المجلي والمصلي والتالي والبارع والمرتاع والخطي والعاطف والموئل واللطيم والسكيت دون الفسكل وهو الأخير لأنه يصدّق في كل من سواه التقدم على الآخر في الجملة ، ولكن من كان سبقه كمن طار بعنان فرسه لا بد أن يستقل بالرهان ، ولا يكون له فيه شريك من باقي الفرسان ( 2 ) . « كالجبل لا تحركّه القواصف » أي : الرياح الكاسرة للأشجار . « ولا تزيله العواصف » أي : الرياح الشديدة الناقلة للأشياء من محلّ إلى محلّ آخر . ولما بعثه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لقبض ما صالح عليه أهل نجران ، ففعل ورجع ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم توجهّ وساق البدن ، وأشركه عليه السلام في هديه تقدم عليه السلام على الجيش للقاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ثم عاد إليهم ، ووجدهم قد لبسوا الحلل الّتي كانت معهم فأنكر ذلك عليهم ، وانتزعها منهم ، وشدّها في الأعدال فاضطغنوا
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 116 والنقل بتصرف . ( 2 ) اسقط الشارح هنا شرح فقرة « واستبددت برهانها » .