الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
74
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قالوا يا رسول اللّه والمقصرين . قال : يرحم اللّه المحلقين والمقصّرين قالوا : يا رسول اللّه فلم ظاهرت الترحم للمحلّقين دون المقصرين قال : لأنّهم لم يشكّوا ( 1 ) . قلت : وقصّة شك عمر ذلك اليوم وإنكاره على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم معروفة قال الطبري قال الزهري : ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عمرو بن لؤي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقالوا له : إيت محمّدا فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلّا أن يرجع عنّا عامه هذا . فو اللّه لا تحدّث العرب أنهّ دخل علينا عنوة أبدا . قال : فأقبل سهيل - إلى أن قال - فلمّا انتهى سهيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تكلّم . فأطال الكلام وتراجعا . ثم جرى بينهما الصلح . فلمّا التام الأمر ، ولم يبق إلّا الكتاب ، وثب عمر . فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر أليس برسول اللّه قال : بلى . قال : أو لسنا بالمسلمين . قال : بلى . قال : أو ليسوا بالمشركين قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنيّة في ديننا . - إلى أن قال - ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه ألست برسول اللّه . قال : بلى . قال : أو لسنا بالمسلمين . قال : بلى . قال : أو ليسوا بالمشركين . قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا فقال : أنا عبد اللّه ورسوله لن اخلف أمره ولن يضيعني ( 2 ) . وزاد في خبر آخر : فقام عمر مغضبا وقال : واللّه لو أجد أعوانا ما أعطيت الدنيّة أبدا - إلى أن قال - : فلما كان يوم الفتح وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مفتاح الكعبة قال : ادعوا لي عمر فجاء فقال هذا الذي كنت وعدتكم به ( 3 ) . « ونطقت حين تمنّعوا » هكذا في ( المصرية ) والصواب « تعتعوا » كما في
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 283 ، سنة 6 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 280 سنة 6 . ( 3 ) لم يوجد في تاريخ الطبري نعم روى هذا المعنى الواقدي في المغازي 1 : 607 و 609 .