الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

72

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً ( 1 ) . وهو وإن أجمل في الذيل ، إلّا أنّ إفصاح الصدر يكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . « وتطلّعت حين تقبّعوا » يقال : قبع القنفذ إذا أدخل رأسه في جلده . قال القمّي : كانت راية قريش يوم أحد مع طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار ، فبرز ونادى : يا محمّد تزعمون أنّكم تجهّزونا بأسيافكم إلى النار ، ونجهّزكم بأسيافنا إلى الجنّة ، فمن شاء أن يلحق بجنتّه فليبرز إليّ . فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له طلحة : من أنت يا غلام قال : أنا علي بن أبي طالب ، قال : قد علمت يا قضيم أنهّ لا يجسر علي غيرك - إلى أن قال - : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن معنى قول طلحة له عليه السلام : يا قضيم فقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا كان بمكّة ، ولم يجسروا عليه لمكان أبي طالب يغرون به صبيانهم . فكانت صبيانهم إذا خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يرمونه بالحجارة والتراب . فشكا ذلك إلى علي عليه السلام . فقال له : بأبي أنت وامّي إذا خرجت فأخرجني معك . فخرج معه ، وتعرّض الصبيان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كعادتهم ، فحمل عليهم علي عليه السلام وكان يقضمهم في وجوههم ، وآنافهم ، وآذانهم ، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم ، ويقولون : قضمنا علي ، قضمنا علي ، فسمّى لذلك القضيم ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : فرّ يوم أحد عثمان بن عفان ، ورجلان من الأنصار ، حتى بلغوا الجلعب - جبل بناحية المدينة - فأقاموا به ثلاثا - الخبر ( 3 ) . ولما كان يوم الأحزاب ، وبرز عمرو بن عبد ود وطلب المبارز مرّة بعد

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 199 سنة 3 ، والآية 144 من آل عمران . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 112 و 114 والنقل بتقطيع وتصرّف . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 203 سنة 3 .