الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
63
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قوله عليه السلام في الأوّل « فلأنقبّن الباطل حتّى يخرج الحق من جنبه » وفي الثاني « وأيم اللّه لأبقرن الباطل حتى اخرج الحق من خاصرته » دالّ على أنّ المتقدّمين عليه لبسوا الحقّ بالباطل على حدّ بلّعوا الباطل الحق حتّى صار الحقّ في جوف الباطل ، وأنهّ عليه السلام يجدّ ويسعى في أنّ ينقب الباطل ويبقر بطنه حتى يخرج الحق من جنبه وخاصرته . وكان بلغ من لبسهم على الناس بتبليغاتهم الباطلة أنّ مسلم بن عقبة لمّا حضره الموت قال : اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أغشّ خليفة قطّ في سرّ وعلانية ، وان أزكى عمل عملته بعد شهادة ألّا اله إلّا اللّه قتلي أهل الحرّة ، ولئن دخلت النار بعد قتلهم إنّي لشقي ، وقال لطبيبه الّذي بعثه يزيد معه لمرضه : إليك عنّي إنّما كنت احبّ أن أبقى حتّى أشتفي من قتلة عثمان ، وقد أدركت ما أردت فما شيء أحبّ إليّ من أن أموت على طهارتي قبل أن أحدث حدثا ، فإنّ اللّه قد طهّرني بقتل هؤلاء الأرجاس . وفي ( الصحاح ) : « نقب البيطار سرّة الدابة ليخرج منها ما اصفرّ ، وتلك الحديدة منقب ، والمكان منقب بالفتح قال اقبّ لم ينقب البيطار سرتّه » وقولهم أبقرها عن جنينها : أي : شق بطنها عن ولدها ، والخصر وسط الانسان ( 1 ) . 3 الخطبة ( 37 ) ومن كلام له عليه السلام يجرى مجرى الخطبة : فَقُمْتُ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا - وَتَطَلَّعْتُ حِينَ تَقَبَّعُوا - وَنَطَقْتُ حِينَ تَعْتَعُوا - وَمَضَيْتُ بِنُورِ اللَّهِ حِينَ وَقَفُوا - وَكُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَأَعْلَاهُمْ فَوْتاً - فَطِرْتُ بِعِنَانِهَا وَاسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِهَا - كَالْجَبَلِ لَا تحُرَكِّهُُ الْقَوَاصِفُ -
--> ( 1 ) صحاح اللغة 1 : 227 مادة نقب .