الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
61
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ( 1 ) روى نصر بن مزاحم - وهو من رجالهم - في ( صفيّنه ) عن يحيى عن علي بن حزّور ، عن الأصبغ بن نباتة قال : جاء رجل إلى علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء القوم الّذين نقاتلهم ، الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة ، والحجّ واحد ، فبم نسمّيهم قال : تسمّيهم بما سمّاهم اللّه في كتابه قال : ما كل في الكتاب أعلمه قال : أما سمعت اللّه تعالى قال تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ - إلى - وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ( 2 ) فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللهّ ، وبالكتاب وبالنبيّ وبالحق . فنحن الّذين آمنوا ، وهم الّذين كفروا ، وشاء اللّه قتالهم فقاتلناهم هدى بمشية اللّه ربّنا وارادته ( 3 ) . ثم ما يفعل بأهل النهروان فظاهر كلامه عليه السلام كونهم أيضا من المفتونين لا الكافرين مع أنّ أصحابه أيضا يقولون بكفرهم . والإمامية لا يقتصرون على أصحاب الجمل وصفّين ، بل يطردون كلامه عليه السلام في معنى الآية في الثلاثة المتقدّمين عليه ويأتون في ذلك ببراهين كما مرّ نبذ مرارا ، ويأتي نبذ كرارا . « وإنّي لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم » إلى هنا العنوان الأول في نسخنا وزاد ابن أبي الحديد بعده « واللّه ما تنقم منّا قريش إلّا أنّ اللّه اختارنا عليهم . فادخلناهم في حيّزنا فكانوا كما قال الأول :
--> ( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) البقرة : 253 . ( 3 ) وقعة صفين : 322 .