الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

59

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

واستقر ، وامن الاعتراض فيه ، وكان بنبذ العهد قوة الإسلام ، وكمال الدين ، وصلاح أمر المسلمين ، وفتح مكّة ، فأحبّ اللّه تعالى أن يجعل ذلك في يد من ينوهّ باسمه ، ويعلي ذكره ، وينبهّ على فضله ، ويدلّ على علو قدره ، ويبينّه به عمّن سواه . قال : وأمثال ما عددّناه كثير ان عمدنا إلى ايراده طال الكتاب ، وفي ما أثبتناه كفاية لذوي الألباب ( 1 ) . قلت : ولمّا قال عمر لابن عباس : إنّ قريشا قدّموا أبا بكر وأخّروا صاحبك لأنّهم استصغروه ، قال له ابن عباس : لكن اللّه لم يستصغره حيث أمره أن يأخذ براءة من صاحبك ( 2 ) . وقال هشام بن الحكم العجب من إخواننا نصبوا من عز له اللّه تعالى من السماء ، وعزلوا من نصبه من السماء ( 3 ) . قوله عليه السلام في الأوّل « وإنّ مسيري هذا لمثلها » : أي وإنّ مسيري إلى أهل الجمل مثل مسيري في غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بدر إلى حنين ، ويشهد لكون غزواته بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مثل غزواته مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قول عمّار في صفين مشيرا إلى معاوية « لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهذه الرابعة ما هي بأبرّ وأتقى من تلك » ( 4 ) . هذا ، وجعل ( إرشاد المفيد ) هذه الفقرة بعد الفقرة الآتية « واللّه لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنّهم مفتونين » وفيه « وان مسيري

--> ( 1 ) هذا تلخيص كلام المفيد في الارشاد : 29 - 38 . ( 2 ) رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ، عنه شرح ابن أبي الحديد 3 : 105 ، شرح الخطبة 226 ، والجوهري في السقيفة : 70 وغيرهما والنقل بالمعنى . ( 3 ) رواه في تكملة فهرست ابن النديم : 224 ، والنقل بالمعنى . ( 4 ) روى هذا المعنى ابن مزاحم في وقعة صفين : 340 .