الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
589
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وغاية ما يمكن الاعتراض على المصنّف أنّ حديث دعائه عليه السّلام على أنس بالبرص صحيح ، لكن المعروف كون دعائه عليه السّلام على برص أنس لإنكاره حديث غدير خمّ في رحبة الكوفة كما مرّ ، ولعلّ المصنّف وقف على رواية لم نقف عليها ، ويحتمل انهّ اعتمد على باله بدون مراجعة كتاب فوهم . « فقال عليه السّلام » هكذا في النسخ ( 1 ) ، وهو زائد بعد قوله أوّلا « وقال عليه السلام لأنس » ويمكن حمله على التأكيد اللفظي لحصول الفصل الكثير بين القول والمقول . « إن كنت كاذبا » في ادّعائك النسيان . « فضربك اللّه بها » أي : بتلك البليّة المفهومة من المقام كقوله تعالى : كَلّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 2 ) . « بيضاء لامعة » بيضاء سوء ، وكان جذيمة الأبرش أبرص فبدّلوا لفظ الأبرص بالأبرش لكونه ملكا يخاف عقابه . « لا تواريها العمامة » دعا عليه السّلام عليه ببرص لا يمكنه ستره . ومرّ دعاؤه عليه السّلام على البراء وزيد بن أرقم ، ويزيد بن وديعة ، وعبد الرحمن بن مدلج وغيرهم . ودعا عليه السّلام على عبد الرحمن بن عوف لمّا انتخب عثمان في حكمية عمر له في الشورى . فروى عوانة في ( شوراه ) عن الشعبي أنهّ لمّا بايع عثمان قال له علي عليه السّلام : إنّما آثرته بها لتنالها بعده ، دقّ اللّه بينكما عطر منشم ( 3 ) . وقال أبو هلال العسكري في أوائله : استجيبت دعوة عليّ عليه السّلام في
--> ( 1 ) كذا في نهج البلاغة 4 : 74 ، وشرح ابن أبي الحديد 4 : 388 ، وشرح ابن ميثم 5 : 398 . ( 2 ) القيامة : 26 . ( 3 ) رواه عنه والنقل بتصرف يسير 2 : 391 ، شرح الخطبة 137 .