الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

587

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عبد الملك العوفي . قال لزيد بن أرقم : إنّ ختنا لي حدّثني عنك بحديث في شأن علي عليه السّلام يوم الغدير ، وأنا أحبّ أن أسمعه منك . فقال : إنّكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم . فقال : ليس عليك منّي بأس . فقال : نعم . كنّا بالجحفة . فخرج النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ظهرا ، وهو آخذ بعضد عليّ عليه السّلام فقال : « أيّها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقالوا : بلى ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » قالها أربع مرّات ( 1 ) . قول المصنّف وقال عليه السّلام « لأنس بن مالك » وهو أخو البراء بن مالك المقتول بتستر في فتحها . « وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاء » يعني : أمير المؤمنين عليه السّلام . « إلى البصرة » من المدينة . « يذكرهما » يعني أنسا . « شيئا قد سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في معناهما » : أي هما المقصودان به والظاهر أن المراد شيء سمعه أنس من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم في قيام طلحة والزبير في الجمل بغيا عليه عليه السّلام . وكيف كان فقول من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم للزبير في أمر الجمل متواتر ، ذكره جميع أهل السير . كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم لعائشة في نبح كلاب الحوأب عليها في شخوصها إلى الجمل . ففي ( الطبري ) : قال قتادة : سار عليّ عليه السّلام من الزاوية يريد طلحة والزبير وعائشة ، وساروا من الفرضة يريدون عليّا عليه السّلام . فالتقوا عند موضع قصر عبيد اللّه بن زياد . فلمّا تراءى الجمعان قال عليّ عليه السّلام لطلحة والزبير : « لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما أعددتما عند اللّه عذرا فاتّقيا اللّه سبحانه ولا تكونوا كالّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا » . فقال له

--> ( 1 ) رواه عنه السبط في التذكرة : 29 ، وأخرجه أحمد في مسنده 4 : 368 ، والصحيح « عبد الملك عن عطية العوفي » .