الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

580

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وطرح الكساء ثم وضع يده على صدره وقال : أنا واللّه مولى عليّ . ثم قال : أشهد على عدد ممّن أدرك النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فعليّ مولاه - الخبر ( 1 ) . وكما برص أنس ، وعمى البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، ويزيد بن وديعة ، وعبد الرحمن بن مدلج ، وجمع آخر لادّعائهم النسيان كذبا ، كذلك نزل العذاب على الفهري الّذي أنكر على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قوله ذلك عنادا . فروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قال ما قال في عليّ عليه السّلام طار في الأقطار ، وشاع في البلاد والأمصار . فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري . فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد ثم عقلها ، وجاء فدخل المسجد . فجثا بين يدي النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمّد إنّك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسوله . فقبلنا ذلك منك ، وأمرتنا أن نصلّي في اليوم والليلة خمس صلوات ، وأن نصوم شهر رمضان ، ونحجّ البيت ، ونزكّي أموالنا . فقبلنا منك ذلك . ثم لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبع ابن عمك ، وفضلّته على الناس وقلت : « من كنت مولاه فعلي مولاه » فهذا شيء منك أو من اللّه فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقد احمرّت عيناه : « واللّه الّذي لا إله إلّا هو إنهّ من اللّه وليس منّي » قالها ثلاثا . فقام الحرث وهو يقول : « اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأرسل علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذا أليم » فو اللّه ما بلغ ناقته حتّى رماه اللّه من السماء بحجر فوقع على هامته فخرج من دبره ومات ، وأنزل تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 2 ) .

--> ( 1 ) الأغاني 9 : 263 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) رواه عن الثعلبي ، السبط في تذكرة الخواص : 30 ، والآيات 1 - 3 من سورة المعارج .