الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
568
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فضّلناك عليه لم يرضك ، وقد أنكرت السيف في أهل الصلاة ، وقد علمت أنّ على القاتل القتل ، وعلى المحصن الرجم ، وهذا يقتل بالسيف ، وهذا يقتل بالرجم » فقال ابن عمر « إنّ أبي جمع أهل الشورى فكان أحقّهم بها عليّ ، غير أنهّ جاء أمر فيه السيف ولا أعرفه ، ولكن واللّه ما أحبّ أنّ لي الدنيا وما فيها ، وأنّي أضمرت عداوة عليّ » ، فانصرف عمار فأخبر عليا عليه السّلام بقوله . فقال له : لو أتيت محمّد بن مسلمة الأنصاري . فأتاه فقال له ابن مسلمة : لولا ما في يدي من النبيّ لبايعته ، ولو أنّ الناس كلّهم كانوا عليه لكنت معه ، ولكنهّ كان من النبي أمر ذهب فيه الرأي . فقال له عمار : أفتريد من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قولا بعد قوله يوم حجّة الوداع « دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلّا بحدث » أفتقول : لا نقاتل المحدثين قال : حسبك . ثم أتى عمر سعدا فكلمّه فأظهر الكلام القبيح ، فانصرف عمار إلى عليّ عليه السّلام فقال له : دع هؤلاء الرهط أمّا ابن عمر فضعيف ، وأما سعد فحسود ، وذنبي إلى محمّد بن مسلمة أنّي قتلت أخاه يوم مرحب ( 1 ) . وأخطأ ابن أبي الحديد فتوهم أنّ غيرا من غيّر ، كما أخطأ في بيان المراد من الفقرة فقال : « معناها أنّ عندنا تغييرا لكلّ ما تنكرونه من الأمور الّتي يثبت أنهّ يجب إنكارها وتغييرها أي لست كعثمان أصرّ على ارتكاب ما أنهى عنه بل أغيّر كل ما ينكره المسلمون ، ويقتضي الحال والشرع تغييره » ( 2 ) . قلت : إنّ ما قاله ممّا يضحك الثكلى ، فلم يستطع أحد من أعدائه حتّى مثل معاوية أن يدّعي عليه أمرا منكرا في الشرع حتّى يقول ابن أبي الحديد إنهّ عليه السّلام قال « لست كعثمان أصرّ على ارتكاب ما أنهى عنه ، بل أغيّر كل ما ينكره المسلمون » ( 3 ) وإنّما أنكر المغرضون عليه أمورا معروفة . فأنكر معاوية عليه
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 53 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 484 . ( 3 ) المصدر نفسه .