الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

53

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ويحك يا بريدة أحدثت نفاقا . إنّ عليّا يحلّ له من الفيء ما يحلّ لي ، انّ عليّا خير الناس لك ولقومك ، وخير من أخلّف من بعدي لكافة امّتي ، يا بريدة احذر أن تبغض عليّا فيبغضك اللّه . قال بريدة : فتمنيت أنّ الأرض انشقت لي فسخت فيها ، وقلت : أعوذ باللهّ من سخط اللّه ، وسخط رسوله ، يا رسول اللّه استغفر لي ، فلن ابغض عليا أبدا ، ولا أقول فيه إلّا خيرا ، فاستغفر له . قال : وفي هذه الغزاة من المنقبة له عليه السلام ما لا يماثلها منقبة لأحد سواه والفتح فيها كان على يديه عليه السلام خاصّة ، وظهر من فضل أمير المؤمنين عليه السلام ومشاركته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ما احلّ اللّه له من الفيء واختصاصه من ذلك بما لم يكن لغيره من الناس ، وبان من مودّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له وتفضيله إياّه ما كان خفيا على من لا علم له بذلك ، وكان من تحذير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بريدة وغيره من بغضه وعداوته وحثهّ له على مودتّه وولايته وردّ كيد أعدائه في نحورهم ما دلّ على أنهّ أفضل البريّة عند اللّه تعالى وعند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وأحقهم بمقامه بعده وأخصّهم به في نفسه وآثرهم عنده ( 1 ) . قال : فمن ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم جمع خاصّة أهله وعشيرته في ابتداء الدعوة إلى الإسلام فعرض عليهم الإيمان ، واستنصرهم على أهل الكفر والعدوان ، وضمن لهم على ذلك الحظوة في الدنيا والشرف وثواب الجنان ، فلم يجبه أحد منهم إلّا أمير المؤمنين . فنحله بذلك تحقيق الاخوة والوزارة والوراثة والخلافة ، وأوجب له به الجنة ، وذلك في حديث الدار الّذي أجمع على صحتّه نقّاد الآثار حين جمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بني عبد المطّلب في دار أبي طالب وهم أربعون رجلا يومئذ يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا - في ما ذكره

--> ( 1 ) هذا تلخيص كلام المفيد في الارشاد : 74 - 86 .