الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
560
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
غير حقّ ، وكلامه عليه السّلام غير آب عن ذلك حيث لم يقل عليه السّلام : « كنتم في فترة » بل « ان تكونوا في فترة » . « وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندي غير محمودين » في تقديمهم الثلاثة عليه . وروى ( شواهد التنزيل ) عن ابن عباس في قوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( 1 ) أنهّ لمّا نزلت هذه الآية . قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي ، ونبوّة الأنبياء قبلي ( 2 ) . وروى أبو عبد اللّه السراج منهم في كتابه عن ابن مسعود أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : قد أنزلت هذه الآية وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( 3 ) وأنا مستودعكها ومسمّ لك خاصّة الظلمة فكن لما أقول لك واعيا ، وعنّي له مؤدّيا . من ظلم عليا مجلسي هذا كمن جحد نبّوتي ، ونبوّة من كان قبلي ( 4 ) . وقال ابن أبي الحديد ( 5 ) : مراده عليه السّلام تقديم عثمان عليه ، ويبعد أن يريد خلافة الشيخين أيضا لأنّ المدّة قد طالت ، ولم يبق من يعاتبه ، ولسنا نمنع من أن يكون في كلامه عليه السّلام الكثير من التوجّد والتألّم بصرف الخلافة بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله عنه ، وانّما كلامنا الآن في ألفاظ هذه الخطبة على أنّ قوله عليه السّلام فيها « سبق الرجلان » - أي في زيادات لم ينقلها الرضي - كاف في انحرافه عنهما . قلت : أما قوله : « انّ المدّة قد طالت ، ولم يبق من يعاتبه » ، ففيه :
--> ( 1 ) الأنفال : 25 . ( 2 ) أخرجه الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 206 ، ح 269 . ( 3 ) الأنفال : 25 . ( 4 ) رواه عنه ابن طاوس في الطرائف 1 : 36 ، ح 25 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 504 ، والنقل بالمعنى .