الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

553

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( البيان ) : قال رجل للحسن البصري : بلغنا أنّك تقول : لو كان عليّ بالمدينة يأكل من حشفها لكان خيرا له ممّا صنع . فقال له : يا لكع أما واللّه لقد فقدتموه سهما من مرامي اللّه . غير سؤوم لأمر اللّه ، ولا سروقة لمال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه في ما عليه وله . فاحلّ حلاله ، وحرّم حرامه ، حتّى أورده ذلك رياضا مونقة ، وحدائق مغدقة ، ذلك علي بن أبي طالب ، يا لكع ( 1 ) . 25 من الخطبة ( 180 ) بعد الإشارة إلى المهدي عليه السّلام ثم قال : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ لَكُمُ الْمَوَاعِظَ - الَّتِي وَعَظَ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ أُمَمَهُمْ - وَأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ - وَأَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا - وَحَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا - للِهَِّ أَنْتُمْ - أَ تَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّرِيقَ - وَيُرْشِدُكُمُ السَّبِيلَ « أيّها الناس انّي قد بثثت لكم المواعظ الّتي وعظ الأنبياء بها أممهم » وممّن كان من الأنبياء أو مثل الأنبياء لقمان الحكيم الّذي ينقل اللّه تعالى مواعظه في القرآن في قوله جلّ وعلا : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لاِبنْهِِ وَهُوَ يعَظِهُُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ باِللهِّ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بوِالدِيَهِْ حمَلَتَهُْ أمُهُُّ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفصِالهُُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّهُ . . . يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانهَْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ

--> ( 1 ) رواه الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 121 وابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 47 .