الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

51

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 1 ) . فلمّا جعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليا عليه السلام منه بمنزلة هارون من موسى أوجب له بذلك جميع ما عددناه إلّا ما خصهّ العرف من الاخوة ، واستثناه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لفظا من النبوّة ، وهذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من الخلق أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا ساواه في معناه ولا قاربه فيها على حال ، ولو علم اللّه تعالى أنّ لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب لما أذن له في تخليفه عنه بالمدينة حسب ما قدمّناه ، بل علم أنّ المصلحة في استخلافه ، وأنّ إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الأعمال فدبّر اللّه تعالى الخلق والدين بما قضاه في ذلك ، وأمضاه على ما بينّاه وشرحناه . قال : ولما انصرف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من تبوك قدم عليه عمرو بن معديكرب . فآمن به وآمن معه من قومه ناس ، ورجعوا إلى قومهم ثم انّ عمرا نظر إلى ابيّ ابن عثعث الخثعمي فأخذ برقبته ثم جاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : أعدني على هذا الفاجر الذي قتل أبي . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية » فانصرف عمرو مرتدّا فأغار على قوم من بني الحرث بن كعب ، ومضى إلى قومه ، فاستدعى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام ، وأمرّه على المهاجرين ، وأنفذه إلى بني زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد في طائفة من الأعراب ، وأمره أن يعمد لجعفي ، وإذا التقيا فأمير الناس علي عليه السلام فسار أمير المؤمنين عليه السلام ، واستعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص ، واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري . فأمّا جعفى فإنّها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين ، فذهبت فرقة إلى اليمن ، وانضمّت الفرقة الأخرى إلى بني زبيد . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام : فكتب إلى

--> ( 1 ) الأعراف : 142 .