الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
540
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) . وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 2 ) . « ومقصّر » أي : مفرّط في أمر آخرته . « في النار هوى » أي : سقط وهلك . قال جل اسمه : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خطَيِئتَهُُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 3 ) . هذا ، وقد عرفت أنّ ابن أبي الحديد روى بعد ما مرّ زيادة « ثلاثة واثنان ملك طار بجناحيه ونبي أخذ اللّه بيده لا سادس » ومثله ابن ميثم حيث روى بعد ما مرّ « ثلاثة واثنان خمسة وليس فيهم سادس ملك طائر بجناحيه ونبي أخذ بضبعيه » ( 4 ) . والصواب رواية الكليني من جعل الزيادة قبل ما مرّ من قوله عليه السّلام « ساع سريع - إلى - في النار هوى » فقد عرفت أنهّ روى كلامه عليه السّلام هكذا : « ثلاثة واثنان خمسة ليس لهم سادس . ملك يطير بجناحيه ، ونبي أخذ اللّه بضبعيه ، وساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النار » ( 5 ) . فإنّ رواية ابن أبي الحديد ورواية ابن ميثم تحتاجان إلى تكلّف كثير في معنى « ثلاثة واثنان » بأن يكون الأصل « من مرّ ثلاثة ومن يأتي اثنان » وهو كما ترى بعيد عن كلام مثله عليه السّلام لخروجه عن الفصاحة بخلاف رواية الكليني
--> ( 1 ) التوبة : 102 . ( 2 ) التوبة : 106 . ( 3 ) التوبة : 81 . ( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 92 وشرح ابن ميثم 1 : 298 . ( 5 ) الكافي 8 : 68 .