الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

535

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حتّى إذا جاوزته إلى لفقه وتزيينه ، وأجلت فكري في نكته وعيونه ، رأيت ما يحيّر الطرف ويعجز الوصف ، ويعلو على الأوّل محلا ومكانا ، ويفوته حسنا وإحسانا ، فرتعت كيف شئت في رياضه وحدائقه ، واقتبست نور الحكمة من مطالعه ومشارقه ، وسلّمت لمعانيه وألفاظه فضيلة السبق والبراعة ، وتلقّيتها بواجبها من النشر ، والإذاعة ، فإنّها جمعت إلى حسن الإيحاز درجة الإعجاز ، وإلى فضيلة الإبداع جلالة الموقع في القلوب ، والأسماع . « إنّ حظّ العجب منه أكثر من حظّ العجب به » قال الطائي : أبدت أسى إن رأتني مخلس القصب * وآل ما كان من عجب إلى عجب « وفيه مع الحال الّتي وصفنا » من عدم بلوغ مواقع استحسانه . بمواقع إحسانه ، وكون حظّ العجب منه أكثر من حظّ العجب به . « زوائد من الفصاحة » في اللفظ والمعنى . لأنّ المراد بالفصاحة في كلامه ما يعمّ البلاغة . « لا يقوم بها لسان » لأدائها . « ولا يطّلع فجّها » قال الجوهري : الفجّ : الطريق الواسع بين الجبلين ( 1 ) . « انسان » للوقوف عليها . « ولا يعرف ما أقول » هكذا في ( المصرية ) نسخة ( ابن أبي الحديد ) ولكن في ( ابن ميثم والخطية ) : « أقوله » : أي في وصف ذاك الكلام الأدنى ( 2 ) . « إلّا من ضرب في هذه الصناعة » أي : صناعة البلاغة . « بحقّ » لا مجرد ظاهر . « وجرى فيها على عرق » حتّى صار من أهل التعمق فيها .

--> ( 1 ) صحاح اللغة 1 : 333 ، مادة ( فجج ) . ( 2 ) في شرح ابن أبي الحديد 1 : 91 وشرح ابن ميثم 1 : 297 كليهما « أقول » .