الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

504

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أرى منهم ما أكره . فصمتّ عليه حتّى جاءني جبرئيل فقال : يا محمّد إن لا تفعل يعذّبك ربك . فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّا من لبن . ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتّى أكلّمهم وأبلّغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب . فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الّذي صنعت لهم . فجئت به . فلمّا وضعته تناول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حذية من اللحم فشقّها بأسنانه . ثم ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال : خذوا بسم اللّه . فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء من حاجة ، وما أرى إلّا موضع أيديهم ، وأيم اللّه الّذي نفس علي بيده ، وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم . ثم قال : اسق القوم . فجئتهم بذلك العسّ . فشربوا منه حتّى رووا منه جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلمّا أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يكلّمهم بدره أبو لهب فقال : لشدّ ما سحركم صاحبكم . فتفرقوا ولم يكلّمهم . فقال : الغد يا علي انّ هذا الرجل سبقني إلى ما سمعت . فتفرقوا قبل ان أكلّمهم . فعد لنا من الطعام بمثل ما فعلت ، ثم اجمعهم إليّ ففعلت ثم دعا بالطعام ، فقربّته إليهم ، ففعل كما فعل بالأمس . فأكلوا حتّى ما لهم بشيء حاجة . ثم قال : اسقهم فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه حتّى رووا جميعا . ثم تكلّم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا بني عبد المطلب إنّي واللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه . فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي ، وخليفتي فيكم . فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت ، وأنا لأحدثهم سنّا وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا : أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه . فأخذ برقبتي ثم قال : « إنّ هذا أخي ، ووصيي ، وخليفتي