الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

492

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن قوله تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ( 1 ) إلى آخر الآية ، يعلم أنّ صلاح الانسان في الدنيا الابتلاء بالبلاء . فقال بنو إسرائيل لموسى : أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ( 2 ) فقال لهم موسى : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 3 ) فلمّا آمنهم اللّه ومكّنهم في البلاد صاروا كفرعون يقتلون أنبياء اللّه ويفعلون ما حكى اللّه تعالى عنهم كالمسلمين في أوّلهم وآخرهم بعد نبيّهم . هذا ويقرب من العنوان ما في ( العقد الفريد ) : أنّ معاوية قال لرجل من أهل اليمن « ما كان أجهل قومك حين ملّكوا عليهم امرأة » فقال : أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم اللّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 4 ) . 21 خطبة ( 137 ) ومن كلام له عليه السلام في وقت الشورى : لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ - وَصِلَةِ رَحِمٍ وَعَائِدَةِ كَرَمٍ - فَاسْمَعُوا قَوْلِي وَعُوا مَنْطِقِي - عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْيَوْمِ - تُنْتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ وَتُخَانُ فِيهِ الْعُهُودُ - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ - وَشِيعَةً لِأَهْلِ الْجَهَالَةِ أقول : رواه الطبري مع زيادة في صدره وذيله ففيه « ثم تكلّم علي عليه السلام ( يوم الشورى ) فقال : الحمد للهّ الّذي بعث محمّدا منا نبيّا وبعثه إلينا رسولا

--> ( 1 ) الأعراف : 138 . ( 2 ) الأعراف : 129 . ( 3 ) الأعراف : 129 . ( 4 ) العقد الفريد 4 : 97 ، والآية 32 من سورة الأنفال .