الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
483
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل وأمّا ما قاله « من انتشار الأمر عليه يوم قيامه » فإنّما كان سببه فاروقهم ، ولم ينتقض عليه عرب ولا عجم ، وإنّما انتقض عليه طلحة والزبير لجعل فاروقهم لهما قرينين له عليه السلام يوم الشورى مع مساعدة ابنة صدّيقهم لهما ، وانتقض عليه معاوية لأنّ فاروقهم جعله واليا في عصره على جميع بلاد الشام ، وفوّض الأمر إلى جميع بني اميّة باسم عثمان . مع أنهّ لو كان الأمر كما قال من عدم صلاح تصديّه عليه السلام للأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بما لفّق ، لم يكن تصديّه عليه السلام بعد عثمان أيضا صلاحا ، فلم جعلوه من خلفائهم ، فلا بدّ أن يصير إلى قول من عدّ قيامه فتنة ، وكفاهم بذلك خزيا . وأما قوله : « فكيف كانت تكون حاله لو جلس على منبر الخلافة ، وسيفه بعد يقطر دما من مهج العرب - إلى قوله - إذن كانت تدرس أعلام الملّة » فقد عرفت أنهّ ليس كذلك لو لم يكن صدّيقهم وفاروقهم تواطئا أوّلا مع أعداء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فعصياه في الخروج في جيش اسامة ، والمنع عن الوصية ، وأخذ البيعة منه عليه السلام بإحراق بيته وأهل بيته فاطمة والحسنين ، وضرب عنقه لو لم يخرج ، ولم يبايع . نعم لو كان عليه السلام قام مع تلك الكيفية بتواطئهما مع الطلقاء ، لدرست أعلام الملّة ، ولفسد ما أصلحه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمساعدته عليه السلام في ثلاث وعشرين سنة ، فرضي عليه السلام بمسالمتهم لئلّا يضمحلّ الدّين ، فخطب عليه السلام في أوّل خلافته وقال : « إنّ اللّه تعالى لمّا قبض نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قلنا نحن أهل بيته لا ينازعنا في سلطانه منازع ، إذ نفر المنافقون فانتزعوا سلطان نبيّنا منّا وولوّه غيرنا ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعودوا إلى الكفر ، لكنّا