الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

480

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إلى محاجّتهم ، وطلب النصف منهم ، باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا ، فالموعد اللّه وهو الولي النصير . وقد تعجّبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا ، وسلطان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم . . . » ( 1 ) . ومثله كتب الحسين عليه السلام من مكة إلى أهل البصرة في ما رواه الطبري ( 2 ) ، وقد هدّد معاوية الحسن عليه السلام باظهاره عقيدته عند العوام . فكتب إليه : « رأيتك صرّحت في كتابك بتهمة أبي بكر الصّديق ، وعمر الفاروق ، وأبي عبيدة الأمين وحواري النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصلحاء المهاجرين ، والأنصار فكرهت ذلك لك . فإنّك امرؤ عندنا وعند الناس غير ظنين ولا المسئ ولا اللئيم ، وأنا أحبّ لك القول السديد والذكر الجميل . . . » ( 3 ) . وإخواننا أخذوا دينهم عن معاوية . فكتب إلى الحسن عليه السلام في كتابه ذاك « انّ هذه الامّة لمّا اختلفت بعد نبيّها لم تجهل فضلكم ، ولا سابقتكم ولا قرابتكم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا مكانتكم في الاسلام وأهله ، فرأت الامّة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيّها ، ورأى صلحاء الناس من قريش والأنصار ، وغيرهم من سائر الناس ، وعامّتهم أن يولّوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلاما وأعلمها باللهّ وأحبّها له ، وأقواها على أمر اللّه واختاروا أبا بكر ، وكان ذلك رأي ذوى الحجى والدين والفضيلة ، والناظرين للأمة ، فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة ، ولم يكونوا بمتّهمين ، ولا في ما أتوا بمخطئين ، ولو رأى المسلمون فيكم من يغني غناءه أو يقوم مقامه أو يذبّ عن حريم المسلمين ذبهّ ، ما عدلوا بذلك الأمر إلى غيره رغبة عنه ، ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه

--> ( 1 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 35 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 266 ، سنة 60 . ( 3 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 36 .