الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
476
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ويفسد ما أصلحه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ثلاث وعشرين سنة في شهر واحد . فكان من عناية اللّه تعالى بهذا الدين أن ألهم الصحابة ما فعلوهوَ اللّهُ مُتِمُّ نوُرهِِ وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 1 ) . قلت : ونزيد هنا على ما تقدم في إنكاره النص الواضح في قوله « وامّا الّذي أخطأت الشيعة أنهّ كان منصوصا عليه نصّا جليا - إلى قوله - بل تدلّ القرائن على خلافه » ( 2 ) بأنّ الواجب من النصّ ما يتمّ به الحجّة . فأخبر جلّ وعلا ان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان مكتوبا عند أهل الكتاب في توراتهم وإنجيلهم ، ونعلم قطعا انهّ لم يكن مكتوبا كتبا واضحا بحيث لا يمكن إنكاره بدليل أنّ أهل الكتاب ينكرون ذلك ولو كانوا لا ينكرونه لأسلموا وما بقوا على دينهم . ولو كان الوضوح بتلك المثابة شرطا ، فليضرب على كثير مما قامت عليه البراهين القطعية . فإنّ وجود الصانع للعالم أوضح من الشمس عند العقل مع انكار الدهريّين له . وليس الشرط في الدليل على شيء أن يكون كما ذكر بسنة اللّه تعالى ، وإلّا لجسّم نفسه حتّى يشاهده الكل ، ولا يبقى غير موحد ، وينزل الملائكة من السماء ويجعل الموتى يكلّمهم ، ويحشر عليهم كلّ شيء قبلا بحقيّة دين الاسلام ، ولو كان فعل ذلك لسقط البلاء الّذي يبلو به تعالى عباده ، وصارت الدنيا كالآخرة في الاضطرار إلى الإقرار به تعالى ، وبأنبيائه ورسله وما جاءوا به من عنده ، ولم يبق فرق حينئذ بين سلمان وأبي جهل . مع أنهّ لو لم يكونوا لبسوا ، كانت النصوص عليه عليه السلام بذاك الوضوح ، حيث دل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليه عليه السلام من مبدأ أمره في إنذار عشيرته إلى منتهاه ،
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 38 ، شرح الخطبة 215 ، والنقل بتصرف يسير . والآية 8 من سورة الصف . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 38 .