الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
468
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة عليها السلام ، وأنهّ ضربها بالسوط . فصار في عضدها كالدملج ، وبقي أثره إلى أن ماتت ، وأنّ عمر ضغطها بين الباب والجدار . فصاحت : يا أبتاه يا رسول اللّه ، وألقت جنينا ميتا ، وجعل في عنق علي عليه السلام حبل يقاد به ، وهو يعتل ، وفاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور ، وابناه الحسن والحسين معهما يبكيان ، وانّ عليا عليه السلام لما أحضر سلموه البيعة . فامتنع فتهدّد بالقتل . فقال : إذن تقتلون عبد اللّه ، وأخا رسول اللّه . فقالوا أما عبد اللّه فنعم ، وأما أخو الرسول فلا ، وانهّ طعن في أوجههم بالنفاق ، وستر صحيفة الغدر الّتي اجتمعوا عليها ، وبأنّهم أرادوا أن ينفروا ناقة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلة العقبة . فكلهّ لا أصل له عند أصحابنا ، ولا يثبته أحد منهم ولا رواه أهل الحديث ، ولا يعرفونه ، وانّما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله ( 1 ) . قلت : عدم نقل العامة جميع ما نقله الشيعة ليس بدليل على عدم صحة ما تفرّدوا به مع انّ ما شاركوهم فيه يكفي في كون أئمّتهم جبابرة . مع أنّ ما نسبه إلى تفرد الشيعة به ليس كذلك . فالنظّام أستاذ الجاحظ من شيوخ المعتزلة قال : إنّ عمر ضرب بطن فاطمة عليها السلام يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها ، وكان عمر يصيح أحرقوها بمن فيها ، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين ( 2 ) . وعامّة العامة رووا حلف عمر إحراق أهل البيت لو لم يخرج علي للبيعة فخرج وتصميمه كان كالعمل . فكان يحرقهم لو لم يكن خرج أمير المؤمنين ( 3 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 135 . ( 2 ) نقله الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 59 . ( 3 ) حديث الاحراق رواه الجوهري في السقيفة : 38 و 50 و 71 ، والطبري في تاريخه 2 : 443 ، سنة 11 ، وغيرهما .