الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

466

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أشفق على الاسلام من وصيته ( 1 ) . وأمّا قوله : « لا وربّ هذه البنيّة لا تجتمع عليه قريش أبدا » فيقال له : عدم اجتماع قريش أعداء اللّه وأعداء دينه لم يكن يضرهّ ، ولم يجتمع قريش على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلّا بعد مقهوريتهم . وأمّا قوله : « ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها » فيقال له : إنّا رأينا أنهّ عليه السلام وليها ولم ينتقض عليه العرب من قطر ، وإنّما انتقض عليه قريش طلحة والزبير من قطر ، ومعاوية من قطر بتدبيرك لهم في جعل الشورى ، وجعل طلحة والزبير منهم ، وابن عوف حكمهم حتّى يصير الأمر بتوسطه إلى عثمان ، ومن عثمان إلى بني اميّة ، وحتّى يعدّ طلحة والزبير نفسيهما في قباله ، ولو لم تقم أنت وصاحبك بما قمت بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من مساعدة قريش ، وصار الأمر إليه عليه السلام أوّلا لاجتمع عليه قريش قهرا كما اجتمعوا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كذلك أخيرا ، والأصل في ضغن قريش لأمير المؤمنين عليه السلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإنهّ فعل ما فعل معهم من قبله . وأما قوله « فأمسك ( النبي ) » فأتى بالإجمال ، وإلّا فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم غضب ، وأخرجهم من عنده وقال : لا ينبغي التنازع عندي . ويقول تعالى : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ( 2 ) ويردّ فاروقهم قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويجعلون قول فاروقهم فوق قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وأمّا قوله : « وأبى اللّه إلّا إمضاء ما حتم » فمغالطة . فإلقاء إبراهيم عليه السلام في النار وذبح يحيى كان ممّا حتم . فهل ذلك عذر لفاعلي ذلك . وأمّا قول ابن أبي الحديد : « ولعلّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصدهّ عن التصريح بذلك

--> ( 1 ) هذا الحديث أخرجه جمع منهم البخاري في صحيحه 1 : 32 و 4 : 7 و 271 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1259 ح 22 . ( 2 ) الحجرات : 2 .