الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

464

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أوليس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا عقد الاخوّة بين كل نفرين من أصحابه لم يعقد بينه وبين أحد وقال له : « تركتك لنفسي » ( 1 ) وثبت في المتواتر أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له عليه السلام في مقامات مختلفة : « أنت أخي » ( 2 ) وقد أنكر ذلك فاروقهم مكابرة . ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) في أخذ البيعة منه عليه السلام لأبي بكر : أخرج عمر ومعه قوم عليا فمضوا به إلى أبي بكر . فقالوا له : بايع . فقال : إن أنا لم أفعل فمه . قالوا : إذن واللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . قال : إذن تقتلون عبد اللّه ، وأخا رسوله . قال عمر : « أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا » ( 3 ) . وأمّا قول ابن أبي الحديد : « ولكن قد يسبق إلى النفوس والعقول أنهّ قد كان هناك تعريض وتلويح ، وكناية وقول غير صريح » ( 4 ) فالأصل فيه فاروقهم أيضا فروى الخطيب عن ابن عباس قال : دخلت على عمر في أوّل خلافته ، وقد القي له صاع من تمر على خصفة . فدعاني إلى الأكل . فأكلت تمرة واحدة . وأقبل يأكل حتّى أتى عليه ثم شرب من جرّ كان عنده واستلقى على مرفقة له ، وطفق يحمد اللّه ، ويكرّر ذلك . ثم قال : من أين جئت يا عبد اللّه قلت : من المسجد . قال : كيف خلّفت ابن عمك - فظننته يعني عبد اللّه بن جعفر - قلت : خلفّته يلعب مع أترابه . قال : لم أعن ذلك ، إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت . قلت : خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان ، وهو يقرأ القرآن . قال : يا عبد اللّه عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة قلت : نعم . قال : أيزعم انّ النبي نصّ عليه . قلت : نعم وأزيدك ، سألت أبي عمّا يدعّيه .

--> ( 1 ) أخرجه أبو يعلي في مسنده ، عنه منتخب كنز العمال 5 : 45 ، واحمد في فضائله ، عنه تذكرة الخواص : 20 ، وغيرهما . ( 2 ) جاء هذا المعنى ضمن حديث يوم الدار وحديث المؤاخاة وموارد أخر جاء تخريجه في مواضعه . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 13 ، والنقل بتصرف يسير . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 135 .