الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
460
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولا ريب في أنّ المصنف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يعلم قطعا انهّ لم يكن هذا النص ، ولكن قد يسبق إلى النفوس والعقول انهّ قد كان هناك تعريض وتلويح ، وكناية وقول غير صريح وحكم غير مبتوت ، ولعلّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه ، ومصلحة يراعيها أو وقوف مع اذن اللّه تعالى في ذلك ( 1 ) . قلت : هل نصّ يوم الغدير ، وخبر المنزلة ، وما أشبههما ممّا ورد من طرقهم متواترا لا يكفي في استخلافه إن لم يكفيا فأيّ لفظ يكفي ألم يقرّرهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنّي أولى بكم من أنفسكم فاقروا . فقال عند ذلك « من كنت مولاه - أي : أولى به من نفسه - فعلي مولاه » أي : أولى به من نفسه أليس هذا صريحا في كونه كنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مضافا إلى نصّ اللّه تعالى في قوله جلّ وعلا : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ( 2 ) وإنهّ عليه السلام أولى بهم من أنفسهم كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فهل فوق هذا شيء وكذلك خبر المنزلة وكونه عليه السلام من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كهارون من موسى عليه السلام إلّا في أصل النبوّة . ولصراحة دلالتهما أنكرهما كثير منهم مع تواترهما ، كما أنّ بعضهم أوّلهما بتأويلات مضحكة . كما أنّ بعضهم حظر التكلم في ذلك ، وقال : لا ينبغي لأحد أن يخوض في ذكر الصحابة وما جرى بينهم من تنازع واختلاف ، وان استطاع أن لا يسمع شيئا من الأخبار الواردة به فيفعل . فإنهّ إن خالف هذه الوصاية فقد أبدع ، والتصنيف في السقيفة ومقتل عثمان والجمل وصفّين ضلال .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 135 . ( 2 ) آل عمران : 61 .