الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
454
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ونصبت الحرب لنا - الخبر - ( 1 ) . وفي ( ذيل الطبري ) : عن عبد المطلب بن ربيعة الهاشمي قال : دخل العباس على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو مغضب وأنا عنده . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ما أغضبك فقال : يا رسول اللّه ما لنا ولقريش إذا تلاقوا تلاقوا بوجوه مستبشرة ، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى احمرّ وجهه حتّى استدرّ عرق بين عينيه - وكان إذا غضب استدرّ - فلمّا سرّي عنه قال : « والّذي نفس محمّد بيده لا يدخل قلب امرئ من الايمان أبدا حتّى يحبّكم للهّ ولرسوله » ( 2 ) . وأمّا إجماعهم على حرب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فمعلوم ، وفي ( الطبري ) : قال سعد بن معاذ - بعد أن حكم في بني قريظة بما حكم - اللّهمّ إنّك قد علمت أنهّ لم يكن قوم أحبّ إليّ أن أقاتل أو أجاهد من قوم كذّبوا رسولك ، اللّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئا فابقني لها ، وإن كنت قد قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك - إلى أن قال - فلمّا انصرف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الخندق قال « الآن نغزو قريشا ولا يغزونا » فكان كذلك حتّى فتح اللّه على رسوله مكّة ( 3 ) . والرجلان وإن لم يحارباه ظاهرا بل صارا من تبعه إلّا أنهّ كان ضررهما على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أكثر من ضرر محاربيه . فمنعاه من الوصية ، وتخلّفا عن جيش أكّد تجهيزه حتّى لعن المتخلّف عنه ، وبنتاهما تظاهرا عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أشدّ تظاهر حتّى أخبر جلّ وعلا عن عملهما في قوله : وَإِنْ
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 15 ، شرح الخطبة 208 . ( 2 ) منتخب ذيل الهذيل : 49 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 253 ، سنة 25 .