الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

448

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وصغّروا عظيم منزلتي » في ( صفين نصر ) ، و ( مروج المسعودي ) ، وغيرهما : كتب معاوية إلى محمّد بن أبي بكر في جواب كتابه - وكان في كتاب محمد بن أبي بكر إليه « فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلي ، وهو وارث رسوله ، ووصيه ، وأبو ولده ، أوّل الناس له اتّباعا ، وأقربهم به عهدا . يخبره بسرهّ ، ويطلعه على أمره ، وأنت عدوهّ وابن عدوهّ » - إلى أن قال « ذكرت في كتابك فضل ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته إلى الرسول ، ومواساته إياّه في كلّ هول وخوف . فكان احتجاجك علي وعيبك لي - إلى أن قال - فقد كنّا - وأبوك فينا - نعرف فضل ابن أبي طالب ، وحقهّ لازما لنا مبرورا علينا . فلمّا اختار اللّه لنبيهّ ما عنده ، وأتمّ له ما وعده وأظهر دعوته وأبلج حجته قبضه اللّه إليه فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزهّ حقهّ ، وخالفه على أمره . على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثم إنّهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما ، وتلكّأ عليهما فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم . ثم إنهّ بايع لهما وسلّم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما حتّى قبضهما اللّه - إلى أن قال - : - مشيرا إلى نفسه وقيامه في قباله عليه السلام - مهّد أبوك مهاده وبنى له ملكه وشاده . فإن يك ما نحن فيه صوابا . فأبوك أولّه ، وإن يكن جورا ، فأبوك أسسّه ، ونحن شركاؤه ، وبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وسلّمنا له ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك . فاحتذينا بمثاله ، واقتدينا بفعاله . فعب أباك أو دع » ( 1 ) . « وأكفئوا إنائي » أي : اكبوّه ، وقلبوه . روت العامّة أنّ عمر قال لابن عباس : أنتم أهل رسول اللّه وآله وبنو عمهّ ، فما تقول في منع قومكم منكم قال : لا

--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 119 ، والمسعودي في مروج الذهب 3 : 12 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 393 ، واللفظ للمسعودي .