الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
436
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بويع عثمان فجئت إلى المقداد . فسمعته يقول : « واللّه ما رأيت مثل ما اتى إلى أهل هذا البيت » - وكان عبد الرحمن بن عوف جالسا - فقال : وما أنت وذاك يا مقداد . قال المقداد : « إنّي واللّه احبّهم بحبّ رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإنّي لأعجب من قريش وتطاولهم بفضل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وانتزاعهم سلطانه من أهله » قال عبد الرحمن : اما واللّه لقد أجهدت نفسي لكم . قال المقداد : « أما واللّه لقد تركت رجلا من الّذين يأمرون بالحقّ وبه يعدلون ، أما واللّه لو أنّ لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي ايّاهم ببدر واحد » فقال له عبد الرحمن : ثكلتك امّك لا يسمعنّ هذا الكلام الناس . فإنّي أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة . وتربدّ وجهه . ثم قال : « لو أعلم أنّك إيّاي تعني لكان لي ولك شأن . قال المقداد : « إيّاي تهدّد يا ابن أم عبد الرحمن » ثم قام فانصرف . قال جندب : فاتبّعته وقلت له : يا عبد اللّه أنا من أعوانك . فقال : رحمك اللّه إنّ هذا الأمر لا يغني فيه الرجلان ولا الثلاثة فدخلت من فوري ذلك على علي عليه السلام . فلمّا جلست إليه قلت : يا أبا الحسن واللّه ما أصاب قومك بصرف هذا الأمر عنك . فقال : صبر جميل واللّه المستعان . فقلت : واللّه انّك لصبور قال : فإن لم أصبر فما ذا أصنع . قلت : « إنّي جلست إلى المقداد وعبد الرحمن بن عوف ، فقالا كذا وكذا ، ثم قام المقداد فاتبّعته فقلت له كذا فقال لي كذا » . فقال علي عليه السلام : صدق المقداد . فما اصنع فقلت : « تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنّك أولى بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك . فإن أجابك عشرة من مائة شددت بهم على الباقين . فإن دانوا لك فذاك وإلّا قاتلتهم ، وكنت أولى بالعذر قتلت أو بقيت وكنت عند اللّه على حجّة » . فقال « أترجو يا جندب أن يبايعني من كلّ عشرة واحد » قلت : أرجو ذلك . قال « لكنّي لا أرجو ذلك لا واللّه ، ولا من المائة واحد ، وساخبرك أنّ الناس إنّما ينظرون إلى قريش فيقولون : هم قوم