الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
416
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومعنى « ماء آجن » متغيّر الطعم واللون ، وآجن يمكن أن يكون بالمدّ على وزن فاعل من أجن بالفتح يأجن بالضم والكسر ، وأن يكون بالفتح والكسر على وزن خشن على ما حكي عن اليزيدي ( 1 ) . « ولقمة يغصّ بها آكلها » هو تشبيه آخر منه عليه السلام لقيامه ذاك الوقت الّذي لم يكن له أعوان بكونه كلقمة تبقى في حلق آكلها كجرعة من آجن لا يسيغها شاربها . وقال ابن أبي الحديد في معنى « ماء آجن ولقمة يغصّ بها آكلها » « يعني أنّ الإمرة على الناس وخيمة العاقبة ذات مشقّة في العاجلة . فهي في عاجلها كالماء الآجن يجد شاربه مشقة ، وفي آجلها كاللقمة المذكورة ، ويجوز أن يكون عنى عليه السلام الإمرة المخصوصة يعني بيعة السقيفة » ( 2 ) . وهو كما ترى بلا ربط . فليس عليه السلام في مقام ذم الإمارة ، ولا في مقام بيان مفاسد بيعة السقيفة ، بل ما عرفت من قيامه عليه السلام : روي أنّ زرارة قال للصادق عليه السلام : ما منع أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعو الناس إلى نفسه قال : خوفا أن يرتدّوا . فلا يشهدوا أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم رسول اللّه ( 3 ) . هذا ، ويناسب قوله عليه السلام « ولقمة يغص بها آكلها » ما نقلوا أنّ أبا تراب النخشبي وكان من الزهاد قال : ما تمنّت نفسي عليَّ إلّا مرّة كنت في سفر فتمنّت علي خبزا وبيضا . فعدلت من الطريق إلى قرية . فلمّا دخلتها وثب علي رجل ، وقال : إنّ هذا كان مع اللصوص . فبطحوني فضربوني سبعين جلدة . فوقف علينا رجل يعرفني . فصرح هذا أبو تراب النخشبي . فأقاموني ،
--> ( 1 ) رواه عنه الجوهري في صحاح اللغة 5 : 2067 ، مادة ( اجن ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 72 ، والنقل بالمعنى . ( 3 ) رواه الصدوق في علل الشرائع 1 : 149 ح 8 .