الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

38

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فروى إبراهيم بن عمر ، عن رجاله ، عن فائد مولى عبد اللّه بن سالم قال : لمّا خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في غزوة الحديبية نزل الجحفة ، فلم يجد فيها ماء ، فبعث سعد بن مالك بالروايا حتى إذا كان غير بعيد رجع وقال : ما أستطيع أن أمضي لقد وقفت قدماي رعبا من القوم . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اجلس ، ثم بعث آخر . فخرج بها حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الاوّل رجع ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم رجعت قال : والّذي بعثك بالحق نبيّا ما استطعت أن أمضى رعبا ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام فأرسله بها ، وخرج السقاة ، وهم لا يشكّون في رجوعه لما رأوا من جزع من تقدمه . فخرج عليه السلام بالروايات حتى ورد الحرار واستقى . ثم أقبل بها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولها زجل ، فلما دخل كبّر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ودعا له بخير . قال : وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا محمّد إنّ أرقّائنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى تبين الغضب في وجهه ثم قال : لتنتهينّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه بالايمان يضرب رقابكم على الدين . فقال بعض من حضر : أبو بكر ذلك الرجل قال : لا ، قال : فعمر قال : لا . ولكنهّ خاصف النعل في الحجرة ، فتبادر الناس إلى الحجرة ينظرون من الرجل . فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام . قال : وقد روى هذا الحديث جماعة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وقالوا فيه : إنّ عليا عليه السلام قصّ هذه القصة ثم قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول « من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » وكان الّذي أصلحه عليه السلام من نعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم شسعها فإنهّ كان انقطع فخصف موضعه وأصلحه . قال : ثم تلت الحديبية خيبر وكان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام بلا