الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

412

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فلمّا أن قرأ أبو بكر الكتاب رعب من ذلك رعبا شديدا . وقال : يا سبحان اللّه ما أجرأه علي ، وأنكله عن غيري ( 1 ) . والألفاظ فيه ، وإن كانت مختلفة إلّا أنّ الأصل واحد قطعا . قوله عليه السلام « أيّها الناس شقّوا أمواج الفتن » شبهّ عليه السلام الفتن ببحر ذي أمواج كناية عن شدة الفتن ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخبرهم قبل وفاته بإقبال فتن عظيمة إليهم مشبّها لها بقطع ليل مظلم ، روى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) مسندا عن أبي مويهبة مولى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من جوف الليل : يا أبا مويهبة إنّي قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع . فانطلق معي . فخرج ، وخرجت معه حتّى جاء البقيع فاستغفر لأهله طويلا . ثم قال « ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، يتبع بعضها بعضا يتبع آخرها أوّلها الآخرة شرّ من الأولى » ( 2 ) . « بسفن النجاة » وكما أخبرهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بإقبال فتن مهلكة إليهم أخبرهم بسبيل النجاة منها . روى ( معارف ابن قتيبة ) مسندا عن حنش بن المعتمر قال : جئت وأبو ذر آخذ بحلقة باب الكعبة وهو يقول : أنا أبو ذر الغفاري من لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا » ( 3 ) . وروى ( طبقات كاتب الواقدي ) عن أبي سعيد الخدري : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال إنّي أوشك أن ادعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ،

--> ( 1 ) الاحتجاج 1 : 95 ، والنقل بتصرّف يسير . ( 2 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 9 . ( 3 ) المعارف : 252 .