الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
35
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فاطمة عليها السلام فالتمس العصابة منها ، فقالت : أين تريد وأين بعثك أبي قال : إلى وادي الرمل . فبكت إشفاقا عليه . فدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهي على تلك الحال . فقال لها : « تبكين أتخافين أن يقتل بعلك كلّا - إن شاء اللّه تعالى - » . فقال علي عليه السلام للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا تنفس علي بالجنّة ، ثم خرج ومعه لواء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فمضى حتّى وافى القوم بسحر . فأقام حتّى أصبح ثمّ صلّى بأصحابه الغداة وصفّهم صفوفا ، واتّكأ على سيفه مقبلا على العدو . فقال : يا هؤلاء أنا رسول رسول اللّه إليكم أن تقولوا لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله أو لأضربنّكم بالسيف . قالوا له : إرجع كما رجع صاحباك . قال : أنا لا أرجع . لا واللّه حتّى تسلموا أو أضربكم بسيفي هذا ، أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب . فاضطرب القوم لمّا عرفوه ثم اجترءوا على مواقعته . فواقعهم فقتل منهم ستّة أو سبعة ، وانهزم المشركون وظفر المسلمون وحازوا الغنائم ، وتوجهّ عليه السلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فروي عن أم سلمة قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قائلا في بيتي إذ انتبه فزعا من منامه فقلت له : اللّه جارك قال : صدقت ، اللّه جاري ، لكن هذا جبرئيل يخبرني انّ عليا قادم . ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليا عليه السلام . فقام المسلمون له صفّين مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلما بصر عليه السلام بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ترجل عن فرسه وأهوى إلى قدميه يقبّلهما فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اركب فإن اللّه تعالى ورسوله عنك راضيان ، فبكى عليه السلام وتسلّم المسلمون الغنائم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لبعض من كان معه في الجيش : كيف رأيتم أميركم قالوا : لم ننكر منه شيئا إلّا أنهّ لم يؤمّ بنا في صلاة إلّا قرأ بنا فيها بقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : سأسأله عن ذلك . فلمّا جاءه قال له : لم لم تقرأ بهم في فرائضك إلّا بسورة الإخلاص فقال عليه السلام : أحببتها . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فإنّ اللّه