الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

382

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فلبثت بذلك ما شاء اللّه » ( 1 ) . « حتّى رأيت راجعة الناس » وفي روايتهما : « راجعة من الناس » ( 2 ) . « قد رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق » أي : محو . « دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » مسيلمة باليمامة ، والأسود العنسي باليمن ، وطليحة بن خويلد في بني أسد ، وقد كانوا تنبأوا قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلّا أنّ الأسود قتل في حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلم وجاء نعيه بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم . « فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما » أي : خللا . « أو هدما » وخرابا لبنيانه . « تكون المصيبة به » أي : بالثلم أو الهدم . « عليَّ أعظم من فوت ولايتكم » وحكومتكم . روى الثقفي عن الحسن بن سلمة قال : لمّا بلغ عليا عليه السلام مسير طلحة والزبير وعائشة من مكة إلى البصرة نادى : الصلاة جامعة . فلما اجتمعوا حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إنّ اللّه تعالى لمّا قبض نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قلنا : نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأولياؤه وأحقّ الخلائق به لا ننازع حقهّ وسلطانه . فبينما نحن على ذلك إذ نفر المنافقون . فانتزعوا سلطان نبيّنا منّا ، وولوّه غيرنا . فبكت واللّه لذلك العيون والقلوب منّا جميعا ، وخشنت واللّه الصدور ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة من المسلمين أن يعودوا إلى الكفر لكنّا قد غيّرنا ذلك ما استطعنا ( 3 ) . وقال الباقر عليه السلام : لم يمنع أمير المؤمنين عليه السلام من أن يدعو إلى نفسه إلّا

--> ( 1 ) كذا في الغارات 1 : 306 ، والإمامة والسياسة 1 : 155 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) رواه عن الثقفي المفيد في أماليه : 154 ح 6 ، المجلس 19 ، والنقل بتلخيص .