الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
380
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تأمير سعد قال للأوس - كما في ( الطبري ) - « واللّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرّة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر » ( 1 ) ، قال الطبري : فقاموا إليه فبايعوه فانكسر على سعد وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم ، فأقبلوا من كلّ جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطؤن سعدا ، فقال ناس من أصحاب سعد : اتّقوا سعدا لا تطئوه . فقال عمر : اقتلوه قتله اللّه ثم قام على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك حتّى تندر عضوك - إلى آخر ما قال - ( 2 ) . وثانيها : أنّ جماعة من الأعراب - كما رواه أبو مخنف - دخلوا المدينة ليتمادوا منها في وقت موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فشغل الناس عنهم . فشهدوا السقيفة فقال لهم عمر : خذوا بالحظّ من المعونة على بيعة خليفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واخرجوا إلى الناس ، واحشروهم ليبايعوا . فمن امتنع فاضربوا رأسه وجبينه . قال زائدة بن قدامة : واللّه لقد رأيت الأعراب تحزّموا واتّشحوا بالأزر الصنعانية ، وأخذوا بأيديهم الخشب ، وخرجوا حتّى خبطوا الناس خبطا وجاءوا بهم مكرهين إلى البيعة ( 3 ) . وقال البراء بن عازب - كما في ( ابن أبي الحديد ) في موضع آخر - لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عن بني هاشم فكنت أتردّد إليهم ، وهم عند جنازة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الحجرة - إلى أن قال - فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمرو أبو عبيده وجماعة من أصحاب السقيفة ، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرّون بأحد إلّا خبطوه وقدمّوه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 458 ، سنة 11 . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 2 : 458 و 459 ، سنة 11 ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) رواه عن أبي مخنف المفيد ، في الجعل : 59 ، والنقل بتصرف يسير .