الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
344
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حوزته ، وأنت اللعين ابن اللعين . لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول اللّه الغوائل ، وتجهدان في إطفاء نور اللّه . تجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتؤلّبان عليه القبائل . على ذلك مات أبوك ، وعليه خلفته ، والشهيد عليك . من يدني منك ، ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ، ورؤساء النفاق ، والشاهد لعليّ عليه السلام مع فضله المبين القديم ، أنصاره الّذين معه . الّذين ذكرهم اللّه بفضله ، وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار ، وهم معه كتائب وعصائب . يرون الحقّ في اتبّاعه ، والشقاء في خلافه ، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلي ، وهو وارث رسول اللّه ، ووصيه ، وأبو ولده . أوّل الناس له اتّباعا ، وأقربهم به عهدا . يخبره بسرهّ ، ويطلعه على أمره ، وأنت عدوه ، وابن عدوهّ - إلى أن قال - . فكتب إليه معاوية : ذكرت فضل ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته إلى الرسول ، ومواساته إياّه في كلّ هول وخوف . فكان احتجاجك علي ، وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك . فاحمد ربّا صرف هذا الفضل عنك ، وجعله لغيرك فقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب ، وحقهّ لازما لنا ، فلمّا اختار اللّه لنبيهّ ما عنده ، كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزهّ حقهّ وخالفه على أمره ، على كلّ ذلك اتفقا واتّسقا . ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما ، وتلكّأ عليهما فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم . ثم انهّ بايع لهما ، وسلّم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلّعانه على سرّهما حتّى قبضا ، ثم قام ثالثهما عثمان ، فهدى بهديهما وسار بسيرهما . فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، وقس شبرك بفترك تقصر عن أن توازي من يزن الجبال بحلمه ، مهّد أبوك مهاده ، وبنى له ملكه وشاده فإن يك ما نحن فيه صوابا ، فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلّمنا