الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
307
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
استغفر لأهل البقيع ، ثم انصرف فبدئ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بوجعه الّذي قبض فيه ( 1 ) . وروى عن عائشة قالت : رجع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من البقيع . فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي ، وأنا أقول : وا رأساه قال : بل أنا واللّه يا عائشة وا رأساه . ثم قال : ما ضرّك لو متّ قبلي فقمت عليك ، وكفّنتك ، وصلّيت عليك ، ودفنتك ، فقلت : واللّه لكأنّي بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فأعرست ببعض نسائك . فتبسّم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتتأمّ به وجعه - إلى أن قالت - فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن العباس ، ورجل آخر تخطّ قدماه الأرض عاصبا رأسه حتى دخل بيتي . قال عبيد اللّه بن عتبة الراوي عن عائشة فحدّثت هذا الحديث عنها عبد اللّه بن عباس . فقال : هل تدري من الرجل . قلت : لا ، قال : علي بن أبي طالب ، ولكنها كانت لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع ( 2 ) . قلت : ولمّا سمعت في مكّة ببيعة الناس له قالت « ليت السماء خرّت على الأرض ، ولم أسمع بذلك » ( 3 ) وإذا كان هذا حال امرأة منهم لم يكن بينه عليه السلام وبينها ثأر ، كيف كان حال رجال قتل عليه السلام صناديدهم . فكانوا ينظرون إليه عليه السلام كما قال عمر : نظر الثور إلى جازره . فكيف لا يشعلون بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نار فتنة وكيف يخلّون وصيهّ يقوم مقامه ولو كان عليه السلام عينّه اللّه تعالى في كتابه في قوله جلّ وعلا : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 4 ) ، ودلّ عليه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في خلائه وملائه ، ومنه في المتواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 432 ، سنة 11 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 432 ، سنة 11 . ( 3 ) هذا المعنى رواه مؤلف الإمامة والسياسة فيه 1 : 52 ، واليعقوبي في تاريخه 2 : 180 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 61 ، وغيرهم . ( 4 ) المائدة : 55 .