الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
305
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تمّ لأبي بكر ما تمّ وبايعه من بايع جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يسوّي قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمسحاة في يده . فقال له « انّ القوم بايعوا أبا بكر ، ووقعت الخذلة للأنصار لاختلافهم ، وبدر الطلقاء بالعقد للرجل خوفا من إدراككم الأمر » فوضع طرف المسحاة على الأرض ، ويده عليها ثم قال بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 1 ) . وروى الكراجكي في ( كنزه ) عن عمرو بن ثابت قال : قال أبو جعفر في قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ( 2 ) انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان حريصا على أن يكون بعده على الناس علي بن أبي طالب عليه السلام وكان عند اللّه خلاف ذلك وعنى بذلك قوله - عزّ وجلّ - ألم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) فرضي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأمره عزّ وجلّ ( 4 ) . وروى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) : ان عكبر الأسدي فارس أهل الكوفة كان له عبادة ولسان ، فقام إلى علي عليه السلام وقال : إنّ في أيدينا عهدا من اللّه لا نحتاج فيه إلى الناس ، وقد ظننّا بأهل الشام الصبر ، وظنوّه بنا . فصبرنا وصبروا وقد عجبت من صبر أهل الدنيا لأهل الآخرة ، وصبر أهل الحق على أهل الباطل ورغبة أهل الدنيا . ثم نظرت . فإذا أعجب ما يعجبني جهلي بآية من
--> ( 1 ) الإرشاد : 101 ، والآيات 1 - 4 من سورة العنكبوت . ( 2 ) آل عمران : 128 . ( 3 ) العنكبوت : 1 - 3 . ( 4 ) رواه شرف الدين في كنز جامع الفوائد وعنه في البحار : 18 ، لا الكراجكي في كنز الفوائد ومنشأ خطأ الشارح رمز المجلسي .