الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

281

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

طالب ، فصدقّه بالغيب المكتوم ، وآثره على كلّ حميم ، فوقاه كلّ هول ، وواساه بنفسه في كلّ خوف ، فحارب حربه ، وسالم سلمه ، فلم يبرج مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل ، ومقامات الروع ، حتّى يزر سابقا لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله ، وقد رأيتك تساميه ، وأنت أنت ، وهو هو المبرّز السابق في كلّ خير . أوّل الناس إسلاما وأصدق الناس نيّة ، وأطيب الناس ذرّية ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عم ، وأنت اللّعين ابن اللّعين ، ثم لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين اللّه ، وتجهدان على إطفاء نور اللّه ، وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتحالفان فيه القبائل . على ذلك مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من يأوي إليك ، ويلجأ من بقية الأحزاب ، ورؤوس النفاق والشقاق للنبي عليه السلام ، والشاهد لعليّ عليه السلام مع فضله المبين ، وسبقه القديم أنصاره الّذين ذكروا بفضلهم في القرآن ، فأثنى اللّه عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه عصائب ، وحوله كتائب ، يجالدون بأسيافهم ، ويهريقون دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتبّاعه ، والشقاء في خلافه ، فكيف يا لك الويل تعدل نفسك بعليّ عليه السلام ، وهو وارث رسول اللّه ، ووصيهّ وأبو ولده ، وأوّل الناس له اتّباعا ، وآخرهم به عهدا ، يخبره بسرهّ ، ويشركه في أمره ، وأنت عدوهّ ، فتمتّع ما استطعت بباطلك ، وليمدد لك ابن العاص في غوايتك ، فكأنّ أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهي ، وسوف يستبين لمن تكون العاقبة العلياء ، واعلم أنّك تكايد ربّك الذي قد أمنت كيده ، وأيست من روحه ، وهو لك بالمصراد ، وأنت منه في غرور ، وباللهّ وأهل رسوله عنك الغناء » . قالوا : فكتب إليه معاوية « أتاني كتابك تذكر ما اللّه أهله في قدرته وسلطانه ، وما اصطفى به نبيهّ مع كلام ألفّته لرأيك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ذكر حق ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته من النبي ، ونصرته له ،