الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
268
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا ، وأغرب ابن ميثم في معنى قوله عليه السلام : « من أعمام وأخوال حملتهم الشقاوة . . . » فقال : من أهل الشقاوة من جهة عمومته حمّالة الحطب ومن جهة خؤولته الوليد بن عتبة - قال : وانما نكّر الأعمام والأخوال لأنهّ لم يكن له أعمام وأخوال كثيرون ، والجمع المنكّر جاز أن يعبّر به عن الواحد والاثنين للمبالغة ( 1 ) . قلت : ما ذكره من كون المراد بالأخوال الوليد بن عتبة فقط ، وبالعمومة حمّالة الحطب عجيب . هبه جعل الوليد خالا صرع بقتله في بدر ، هل حمّالة الحطب أيضا حاربت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في موقف فصرعت بقتلها في موضع وانّما مراده عليه السلام بأخواله جدهّ لامه عتبة ، وعمّ أمهّ شيبة مع خاله الوليد فالعرب تسمّي أقارب الام أخوالا . فقالوا بنو زهرة أخوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لامهّ ، وسمّى شمر يوم الطف العباس وإخوته من امهّ بني أخته ( 2 ) ، وانّما سمّاهم كذلك لكونه من كلاب ، وامّ البنين من كلاب ولم يكن أبوهما بواحد . فأبو شمر ذو الجوشن ، وأبو أمّ البنين حزام ، والثلاثة : الوليد وأبوه وعمهّ كلّهم قتلوا في بدر . كما أنّ العرب يسمّون أقارب الأب أعماما ، وقد قتل عليه السلام يوم بدر من بني أبي معاوية العاص بن سعيد بن اميّة ، وكان عمر يقول : مررت به يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه ، وإذا شدقاه قد أزبد كالوزغ فلما رأيت ذلك هبته وزغت عنه . فقال إليّ يا ابن الخطّاب ، وصمد له علي فتناوله فو اللّه ما رمت مكاني حتّى قتله . وقتل عليه السلام من بني أبيه ، عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية ، وكان
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 5 : 211 . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 4 : 314 ، سنة 61 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 3 : 183 .