الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

264

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نصر بن مزاحم انهّ عليه السلام لمّا أراد الشخوص إلى الشام تكلّم أصحابه كلّ بكلام . فقام عبد اللّه بن بديل الخزاعي ، وقال له عليه السلام : إنّ القوم لو كانوا يريدون اللّه أو للهّ يعملون ما خالفونا ، ولكنّ القوم إنّما يقاتلون فرارا من الأسوة ، وحبّا للأثرة ، وضنّا بسلطانهم ، وكرها لفراق دنياهم الّتي في أيديهم ، وعلى احن في أنفسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم . لو قائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة قتلت فيها آباءهم وإخوانهم - ثم التفت إلى الناس فقال - فكيف يبايع معاوية أمير المؤمنين عليه السلام وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد ، وجدهّ عتبة في موقف واحد ، واللّه ما أظنّ أن يفعلوا ، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصد فيهم المران ، وتقطع على هامهم السيوف ، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد ( 1 ) . وفي ( سيرة ابن هشام ) : بقرت هند عند كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ، ثم علت على صخرة مشرفة . فصرخت بأعلى صوتها فقالت : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمي وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشيّ غليل صدري فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب : يا بنت وقّاع عظيم الكفر * صبّحك اللّه غداة الفجر ملهاشميين الطوال الزهر * بكل قطّاع حسام يفري حمزة ليثي وعلي صقري * إذ رام شيب وأبوك غدري فخضّبا منه ضواحي النحر * ونذرك السوء فشرّ نذر ( 2 ) .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 102 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 3 : 36 و 37 ، والنقل بحذف بعض الأبيات .