الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

249

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فَإِنَّكَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ - وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ - إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ - لِأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ وَرَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ - وَطَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أهَلْهِِ وَلَا فِي معَدْنِهِِ - فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ - وَقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وَأَخْوَالٍ - حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وَتَمَنِّي الْبَاطِلِ عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ ص - فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ - لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً وَلَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً - بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلَا مِنْهَا الْوَغَى - وَلَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَى أقول : قال ابن أبي الحديد : كتاب معاوية الّذي كان كتابه عليه السلام هذا جوابه « من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب . أما بعد ، فإنّا بني عبد مناف لم نزل ننزع من قليب واحد ، ونجري في حلبة واحدة ، ليس لبعضنا على بعض فضل ، ولا لقائمنا على قاعدنا فخر . كلمتنا مؤتلفة ، والفتنا جامعة ، ودارنا واحدة ، يجمعنا كرم العرق ، ويحوينا شرف النجار ، ويحنو قويّنا على ضعيفنا ، ويواسي غنيّنا فقيرنا ، فقد خلصت قلوبنا من دغل الحسد ، وطهرت أنفسنا من خبث التخية . فلم نزل كذلك . حتّى كان منك ما كان من الإدهان في أمر ابن عمك والحسد له ، وتضريب الناس عليه . حتى قتل بمشهد منك . لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، فليتك أظهرت نصره حيث أسررت خشره . فكنت كالمتعلّق بين الناس بعذر وإن ضعف ، والمتبرّي من دمه بدفع وان وهن ، ولكنّك جلست في دارك تدسّ إليه الدواهي وترسل إليه الأفاعي . حتّى إذا قضيت وطرك منه أظهرت شماتة ، وأبديت طلاقة ، وحسرت للأمر عن ساعدك ، وشمّرت عن ساقك ، ودعوت الناس إلى نفسك ، وأكرهت أعيان المسلمين على بيعتك ، ثم كان منك بعد ما كان من قتلك شيخي المسلمين أبي محمّد وطلحة ، وأبي