الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

247

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يستقرّ به الأمر ، ولم يتمكن من إنفاذ حكم من الأحكام ( 1 ) . قلت : وقد أقر عمر بكونه عليه السلام لو كان له تمكن يحمل الناس على محض الحق فقال حين وفاته مخاطبا له عليه السلام من ستّة الشورى « وأنّك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحقّ المبين والصراط المستقيم » ( 2 ) . « وان تكن الأخرى » ولم ترتفع المحن ، ولم أتمكن من حملهم على الحق . أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عمَلَهِِ فرَآَهُ حَسَناً فَإِنَّ اللّهَ اقتباس من قوله تعالى في الآية الثامنة من سورة فاطر . روى ( الكافي ) : أنهّ عليه السلام خطب الناس بالمدينة . فقال : أيّها الأمة الّتي خدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها ، فأصرّت على ما عرفت ، واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها ، وقد استبان لها الحق فصدّت عنه ، والطريق الواضح فتنكبّته - إلى أن قال - عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم ، وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتلبتم - الخبر ( 3 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : أتى قيس بن سعد بن عبادة معاوية . فقال له معاوية : بايع ، فقال قيس : إن كنت لأكره مثل هذا اليوم يا معاوية لقد حرصت أن افرّق بين روحك وجسدك قبل ذلك ، فأبى اللّه يا ابن أبي سفيان إلّا ما أحبّ . ثم أقبل قيس على الناس فقال : ( يا معشر الناس لقد اعتضتم الشرّ من الخير ، واستبدلتم الذلّ من العزّ ، والكفر من الايمان ، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين ، وسيّد المرسلين ، وابن عمّ رسول ربّ العالمين ، قد وليكم الطليق ابن الطليق ، يسومكم الخسف ، ويسير فيكم بالعسف ، فكيف تجهل ذلك

--> ( 1 ) نقله عن العيون والمحاسن للمفيد الشريف المرتضى في الفصول المختارة 1 : 47 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) جاء في الإمامة والسياسة 1 : 25 ، وغيره . ( 3 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 32 ح 5 ، في ضمن الخطبة الطالوتية .