الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

246

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جلّة أصحابي ، وأهل التعبّد منهم والزهد في الدنيا ، فأبت إلّا اتّباع أختيها ، والاحتذاء على مثالهما ، وأسرعت في قتل من خالفها من المسلمين ، وتتابعت إليّ الأخبار بفعلهم ، فخرجت حتّى قطعت إليهم دجلة ، اوجهّ السفراء والنصحاء ، وأطلب العتبى بجهدي ، بهذا مرّة وبهذا مرّة - وأومأ بيده إلى الأشتر والأحنف بن قيس وسعيد بن قيس الأرحبيّ والأشعث بن قيس الكندي - فلمّا أبوا إلّا تلك ، ركبتها منهم فقتلهم اللّه يا أخا اليهود عن آخرهم ، وهم أربعة آلاف أو يزيدون ، حتّى لم يفلت منهم مخبر ، فاستخرجت ذا الثديّة من قتلاهم بحضرة من ترى له ثديّ كثديّ المرأة . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال عليه السلام : فقد وفيت سبعا وسبعا ، وبقيت الأخرى وأوشك بها . فقالوا : أخبرنا بالأخرى . فقال : أن تخضب هذه - وأومأ بيده إلى لحيته - من هذه - وأومأ بيده إلى هامته - وارتفعت أصوات الناس بالضجّة والبكاء حتّى لم يبق بالكوفة دار إلّا خرج أهلها فزعا ، وأسلم رأس اليهود على يديه من ساعته ، ولم يزل مقيما معه عليه السلام حتّى قتل عليه السلام وأخذ ابن ملجم ، فأقبل رأس اليهود فقال للحسن عليه السلام : اقتله قتله اللّه ، فإنّي رأيت في الكتب الّتي أنزلت على موسى عليه السلام : أنّ هذا أعظم جرما من ابن آدم قاتل أخيه ، ومن قيدار عاقر ناقة ثمود ( 1 ) . قلت : وهو خبر متين لكن كأنهّ وقع في بعض مواضعها تقديم وتأخير وفي بعضها خلط . فلم يذكر في التاريخ إرساله عليه السلام أشعريا إلى معاوية . « احملهم من الحقّ على محضه » قال المفيد : وقوله عليه السلام « فان ترتفع عنّا وعنهم محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه » أدلّ دليل على انهّ عليه السلام لم

--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في الخصال 2 : 364 ح 58 ، باب السبعة ، بالسند المذكور وبسنده عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام ، والنقل بتصرف في اللفظ .