الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

243

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في أمر المسلمين يده ، ولم يكن اللّه ليراني متّخذ المضلّين عضدا . فوجّهت إليه أخا بجيلة مرّة ، وأخا الأشعريّين أخرى ، كلاهما ركن إلى الدّنيا ، وتابع هواه في ما أرضاه ، فلمّا لم أره يزداد في ما انتهك من محارم اللّه إلّا تماديا ، شاورت من معي من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم البدريّين ، والّذين ارتضى اللّه عزّ وجلّ أمرهم ورضي عنهم بعد بيعتهم ، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين ، فكل يوافق رأيه رأيي في غزوته ومحاربته ومنعه ممّا نالت يده ، وإني نهضت إليه بأصحابي ، وأنفذ إليه من كلّ موضع كتبي ، واوجهّ إليه رسلي أدعوه إلى الرجوع عمّا هو فيه والدخول في ما فيه الناس معي . فكتب يتحكم علي ويتمنّى علي الأماني ، ويشترط علي شروطا لا يرضاها اللّه تعالى ورسوله ولا المسلمون ، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواما من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبرارا فيهم عمّار بن ياسر وأين مثل عمّار واللّه لقد رأيتنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وما يعدّ منّا خمسة إلّا كان سادسهم ، ولا أربعة إلّا كان خامسهم ، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم بما انتحل دم عثمان ، ولعمر اللّه ما ألّب على عثمان ولا جمع الناس على قتله إلّا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن ، فلمّا لم أجب إلى ما اشترط من ذلك ، كرّ مستعليا في نفسه لطغيانه وبغيه ، بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموهّ لهم أمرا فاتبّعوه ، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه ، فناجزناهم ، وحاكمناهم إلى اللّه عزّ وجلّ بعد الإعذار والإنذار . فلمّا لم يزده ذلك إلّا تماديا وبغيا ، لقيناه بعادة اللّه التي عودّناه من النصر على أعدائه ، وراية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأيدينا ، لم يزل اللّه يفل حزب الشيطان بها حتّى يقضي الموت ، وهو معلم رايات أبيه الّتي لم أزل أقاتلها مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في كلّ المواطن . فلم يجد من الموت منجى إلّا الهرب . فركب فرسه ، وقلب رايته ، لا يدري كيف يحتال . فاستعان برأي ابن العاص فأشار