الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
240
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
راجع عمّا كان ركب منّي يسألني خلع ابن عفّان ، والوثوب عليه وأخذ حقّي ، ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي ، أو يرد اللّه عزّ وجلّ علي حقي ، فو اللّه يا أخا اليهود ما منعني منها إلّا الذي منعني من أختيها قبلها ، ورأيت الإبقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها ، وعلمت أنّي إن حملتها على دعوة الموت ركبته . فأمّا نفسي فقد علم من حضر ممّن ترى ومن غاب من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّ الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحرّ من ذي العطش الصديّ ، ولقد كنت عاهدت اللّه عزّ وجلّ أنا وعمّي حمزة وأخي جعفر وابن عمّي عبيدة عهدا وفينا به للهّ عزّ وجلّ ولرسوله ، فتقدّمني أصحابي وتخلّفت بعدهم لما أراد اللّه عزّ وجلّ فأنزل اللّه تعالى فينارِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نحَبْهَُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 1 ) حمزة وجعفر وعبيدة من قضى نحبه وأنا واللّه المنتظر ، وما بدّلت تبديلا وما سكّتني عن ابن عفان وحثّني على الإمساك عنه إلّا أنّي عرفت من وأخي جعفر وابن عمّي عبيدة عهدا وفينا به للهّ عزّ وجلّ ولرسوله ، فتقدّمني أصحابي وتخلّفت بعدهم لما أراد اللّه عزّ وجلّ فأنزل اللّه تعالى فينارِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نحَبْهَُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 2 ) حمزة وجعفر وعبيدة من قضى نحبه وأنا واللّه المنتظر ، وما بدّلت تبديلا وما سكّتني عن ابن عفان وحثّني على الإمساك عنه إلّا أنّي عرفت من أخلاقه في ما اختبرت منه بما لن يدعه حتّى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه ، فضلا عن الأقارب ، وأنا في عزلة . فصبرت حتّى كان ذلك ، لم أنطق فيه بحرف من « لا » ولا « نعم » ثمّ أتاني القوم وأنا - علم اللّه - كاره ، لمعرفتي بما تطامعوا به من اعتقاد الأموال والمرح في الأرض ،
--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) الأحزاب : 23 .