الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

239

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في صحّة من بدنه لم أشكّ أنّي قد استرجعت حقّي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها ، والعاقبة التي كنت ألتمسها ، وأنّ اللّه سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت ، وأفضل ما أمّلت ، وكان من فعله أن ختم أمره بأن سمّى قوما أنا سادسهم ، ولم يسوّني بواحد منهم ، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرسول ، ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ، ولا أثر من آثاري ، وصيّرها شورى بيننا ، وصيّر ابنه فيها حاكما علينا ، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستّة الذين صيّر الأمر فيهم إن لم ينفذوا أمره ، وكفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبرا ، فمكث القوم أيّامهم كلّها كلّ يخطب نفسه ، وأنا ممسك حتّى سألوني عن أمري فناظرتهم في أيّامي وأيّامهم ، وآثاري وآثارهم ، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم ، وذكّرتهم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليهم ، وتأكيد ما أكدّه من البيعة لي في أعناقهم ، فدعاهم حبّ الإمارة ، وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي ، والركون إلى الدّنيا ، والاقتداء بالماضين قبلهم ، إلى تناول ما لم يجعل اللّه لهم ، فإذا خلوت بواحد ذكرّته أيّام اللّه ، وحذرّته ما هو قادم عليه وصائر إليه ، التمس منّي شرطا أن أصيّرها له بعدي فلمّا لم يجدوا عندي إلّا المحجّة البيضاء ، والحمل على كتاب اللّه عزّ وجلّ ووصيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإعطاء كلّ امرئ منهم ما جعله اللّه له ، ومنعه مما لم يجعله اللّه له ، أزالها عنّي إلى ابن عفّان طمعا في الشحيح . ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتّى ظهرت ندامتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وأحال بعضهم على بعض ، كلّ يلوم نفسه ويلوم أصحابه ، ثم لم تطل الأيام بالمستبدّ بالأمر حتّى أكفروه ، وتبرّءوا منه . فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أختها وأفظع فنالني منها الّذي لا يبلغ وصفه ، ولم يكن عندي إلّا الصبر على ما هو أمضّ منها ، ولقد أتاني الباقون من الستّة من يومهم كلّ