الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

237

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يلقاني معتذرا في كلّ أياّمه ، ويلوم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي ، ونقض بيعتي ، ويسألني تحليله فكنت أقول : تنقضي أياّمه ثم يرجع إليّ حقّي الذي جعله اللّه لي عفوا هنيئا من غير أن أحدث في الإسلام ، مع حدوثه وقرب عهده بالجاهليّة ، حدثا في طلب حقّي بمنازعة لعلّ فلانا يقول فيها : نعم ، وفلانا يقول فيها : لا . فيؤول ذلك من القول إلى الفعل ، وجماعة من خواصّ أصحاب محمّد عليه السلام أعرفهم بالنصح للهّ ولرسوله ولكتابه ودينه يأتوني عودا وبدءا ، وعلانية وسرّا ، فيدعونني إلى أخذ حقّي ، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدّوا إليّ بذلك بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويدا وصبرا قليلا لعل اللّه يأتيني بذلك عفوا ، بلا منازعة ولا إراقة دماء فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وطمع في الأمر بعده من ليس له بأهل . فقال كلّ قوم : منّا أمير ، وما طمع القائلون في ذلك إلّا لتناول غيري الأمر ، فلمّا دنت وفاة القائم وانقضت أيامه صيّر ، الأمر بعده لصاحبه ، وكانت هذه أخت أختها ، ومحلّها منّي مثل محلّها ، وأخذا منّي ما جعله اللّه لي ، فاجتمع إليّ من أصحاب محمّد ممّن مضى وممّن بقي ممّن أخرّه اللّه من اجتمع . فقالوا لي فيها مثل الّذي قالوا في أختها ، فلم يعد قولي الثاني قولي الأوّل ، صبرا واحتسابا ، واشفاقا من أن تفنى عصبة تألّفهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم باللّين مرة ، وبالشدة أخرى ، وبالإنذار مرّة ، وبالسيف أخرى ، حتّى لقد كان من تألفّه أحسن الناس في المسكن ، والشبع والرّي واللباس ، والوطاء والدثار ، ونحن أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا سقوف لبيوتنا ، ولا أبواب ولا ستور إلّا الجرائد وما أشبهها ، ولا وطاء لنا ولا دثار علينا ، يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا ، ونطوي اللّيالي والأيّام عامّتنا ، وربّما أتانا الشيء ممّا أفاءه اللّه علينا وصيرّه لنا خاصّة دون غيرنا ونحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أرباب النعم والأموال تألّفا منه