الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
235
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
آنس به أو أعتمد عليه أو أستنيم إليه أو أتقرب به غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ربانّي صغيرا وبوّأني كبيرا ، وكفاني العيلة وجبرني من اليتم ، وأغناني عن الطلب ، ووقاني المكسب ، وعال لي النفس والولد والأهل . هذا في تصاريف أمر الدّنيا مع ما خصّني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحقّ عند اللّه عزّ وجلّ فنزل بي من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما لم أكن أظنّ الجبال لو حملت عنوة كانت تنهض به ، فرأيت الناس من أهل بيتي بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والافهام ، والقول والاستماع ، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معزّ يأمر بالصبر وبين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم ، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت ، والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه ، وتغسيله وتحنيطه ، والصلاة عليه ووضعه في حفرته ، وجمع كتاب اللّه وعهده إلى خلقه ، لا يشغلني عن ذلك بارز دمعة ، ولا هائج زفرة ، ولا لاذع حرقة ، ولا جليل مصيبة ، حتى أدّيت في ذلك الحق الواجب للهّ تعالى ولرسوله علي ، وبلغت منه الذي أمرني به ، واحتملته صابرا محتسبا . ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى فقال عليه السلام . وأما الثانية يا أخا اليهود : فإنّ رسول اللّه أمّرني في حياته على جميع أمتّه ، وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة ، والسمع والطاعة لأمري ، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ذلك ، فكنت المؤدّي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمره أنّي الأمير على من حضرني منهم إذا فارقته ، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شيء من الأمر في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا بعد وفاته ، ثمّ أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتوجيه الجيش الذي وجهّه مع أسامة بن زيد عند الذي أحدث اللّه