الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

221

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

زمان معاوية بل يزيد أيضا ، فكيف يقبل عثمان بالإمامة ولا يقبل معاوية فهل السلطان في زمان عثمان إلّا مروان وأبو سفيان وغلمان بني اميّة ولم يصلّ عامل من عمّال معاوية ، ويزيد صلاة الفجر بالناس في حال السكر أربعا مع إنشاد أبيات في العربدة فيها . ومن العجب أن عامّة العامة قتلوا النسائي أحد أئمة حديثهم ، وصاحب أحد صحاحهم الستة لأنه أنكر فضل معاوية قال ابن خلكان : سئل النسائي عن معاوية وفضائله فقال : ما أعرف له فضيلة إلّا قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه : « لا أشبع اللّه بطنك » فما زالوا يدفعون في حضنيه وداسوه ثم حمل إلى الرملة فمات بها ( 1 ) . ومما يضحك الثكلى ، ويبدّل البكاء بالضحك عجبا انّ المتسمّين بالعلم منهم جعلوا من لم يكن فساد في الأرض الّا عمل به حتّى كفرّه من نصبه ، واستباحوا دمه ، وحرّموا تجهيزه ، أفضل ممّن قال رسول ربّ العالمين في حقه : « لولا أن تقول الناس فيك بالألوهية لقلت فيك ما إن لا تمرّ في طريق إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك » ( 2 ) . فهل للجزاف حدّ وهل يتفوهّ أحد بأفضلية الظلمات من النور ، وفي تاريخ بغداد قال أبو عبيد القاسم بن سلام : فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنّة ، أتيت يحيى القطّان وهو يقول أبو بكر وعمر وعلي فقلت : معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أن عثمان أفضل من علي . قال : بمن قلت : أنت حدّثتنا عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال : خطبنا عبد اللّه بن

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 77 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) اخرجه ابن أبي حاتم في علل الحديث 1 : 313 ، والثقفي في المعرفة ، وعنه إعلام الورى : 186 ، والصدوق في امالية : 86 ح 1 ، مجلس 21 ، وغيرهم عن جابر ، وروي عن علي عليه السلام وابن رافع أيضا والنقل بالمعنى .