الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

217

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فبنقضهم ميثاقهم » وهنا لا يستغني عن ما لأنهّ يفوت بفوتها الوصف المحتاج إليه ، وأما الموصولة فلا يصحّ من حيث أنهّ معرفة فكيف يكون وصفا للنكرة لأنهّ في تقدير « حديثا الذي » وأمّا الاستفهامية فإنّما تصح لو كان قال أوّلا « حديث الرواحل » ثم يقول « ما حديث الرواحل » كقوله تعالى : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ ( 1 ) ثم جميع ما أوردناه على ابن أبي الحديد يرد على الزمخشري الذي هو الأصل لكلامه . وقال ابن أبي الحديد أيضا : في « ولكن حديثا انتصب حديثا » بإضمار فعل . أي : هات حديثا أو حدّثني حديثا ويروى « ولكن حديث » أي : ولكن مرادي أو غرضي حديث فحذف المبتدأ ( 2 ) . وتبعه الخوئي ( 3 ) أيضا . قلت : مع النصب يجوز أن يكون اسم لكن فقد جوّز يونس والأخفش عمل لكن مخفّفا . فلا يحتاج إلى تقدير فعل ، ومع الرفع يجوز أن يكون مبتدأ وسوّغ الابتداء به الوصف المقدر الذي يفهم من ( ما ) كما عرفت و « حديث الرواحل » خبره أو بالعكس ولا يحتاج إلى تقدير أيضا . وقال ابن أبي الحديد أيضا بجواز نصب « حديث الرواحل » بكونه بدلا من « حديثا ما » ( 4 ) وهو كما ترى فإنه يخرج الكلام عن كونه تاما مع أنّ ظاهر السياق كون الإسناد بين الحديثين ، ويحوجه إلى تقدير مخالف للأصل . والرواحل : جمع الراحلة ، والراحلة الإبل المختصة بالركوب ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الناس كابل مأئة لا تجد فيها راحلة » ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحاقة : 1 - 2 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 456 ، وشرح الخوئي 4 : 274 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 456 ، وشرح الخوئي 4 : 274 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 456 . ( 5 ) أخرجه بهذا اللفظ القاضي القضاعي في الشهاب : 66 ح 155 وباختلاف يسير في اللفظ ، مسلم في صحيحه 4 : 1973 ح 232 ، وغيره .